مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

انتصار الوعي.. يسقط فوضى تشويه الرياضة المصرية 

 

تُصنع الأمم في اللحظات التي لا تُقاس فيها التحديات بحجم المنافسة فحسب، بل بقدرة الداخل على التماسك، وصمود الوعي في مواجهة محاولات التشويه، حيث تتحول معارك الظل إلى مقياس حقيقي لثقة الشعوب في مشروعها الوطني واستمرار مسيرتها نحو المستقبل.
فهناك، في مناطق الظل، تُدار معارك من نوع مختلف، يكون سلاحها الشائعات، وهدفها إرباك المشهد وتعطيل مسارات النجاح.
ما تشهده الرياضة المصرية وخاصة رفع الأثقال  اليوم لا يمكن قراءته باعتباره مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل هو امتداد لمحاولات أعمق تسعى لضرب الاستقرار، وبث الشك، والتشكيك في منظومة تعمل على استعادة مكانتها الطبيعية.
إنها محاولات تتكرر كلما اقتربت مصر من استعادة بريقها، وكأن النجاح نفسه بات مستهدفًا لتغرب شمس الأوناش المصرية في أولمبياد لوس أنجلوس. 
وفي هذا السياق، تبدو الإسقاطات الفنية كاشفة للغاية. فشخصية "محجوب عبد الدايم"في فيلم القاهرة 30 ليست مجرد دور درامي، بل نموذج لانهيار القيم حين تُباع المبادئ مقابل مصالح ضيقة، وحين تتحول الحقيقة إلى سلعة قابلة للتزييف. هذا النموذج يُعيد طرح نفسه داخل مجتمع رفع الأثقال مرة أخري  رغم فضائح المنشطات والعقوبات الدولية التي تعرضت لها مصر الفترة الماضية.. يحاول السيطرة علي بعض  العقول لاستبدال المشروع الوطني بمصالح شخصية عبر أجواء الفوضي والأزمات المفتعلة.
وبالمثل، فإن ملامح “المعلم حنفي” في فيلم ابن حميدو تعكس شخصية تُجيد التحرك في المساحات الرمادية، وتبحث دائمًا عن مكاسبها الخاصة ولو على حساب استقرار الجماعة، بينما تُجسد روح “شيكو” التي قدمها ببراعة توفيق الدقن في سياق فيلم بورسعيد  خلال فترة العدوان الثلاثي على مصر نموذج الانتهازي الذي يزدهر في أجواء الفوضى، ويعمل على تغذيتها لتحقيق مصالحه.
هذه النماذج، وإن بدت فنية، إلا أن إسقاطها على الواقع يكشف طبيعة بعض التحركات التي تحاول إعادة تشكيل المشهد الرياضي بما يخدم مصالح بعينها، سواء عبر التشكيك، أو عبر الترويج لملفات شائكة مثل التجنيس الرياضي في الألعاب الفردية، بطريقة تُفرغ المشروع الوطني  للرياضة المصرية من مضمونه الحقيقي، وتفتح الباب أمام تحويل الرياضة من رسالة وطنية إلى سوق مصالح
بمنتهي الأمانة الدولة المصرية هي من صنعت الفارق الجوهري حيث  لم تعد الرياضة في  الجمهورية الجديدة ساحة مفتوحة لهذه المحاولات، بل أصبحت أمن قومي حيث نمتلك مؤسسات واعية قادرة على المواجهة. 
يأتي  تحرك وزارة الشباب والرياضة الواضح والحاسم بالتنسيق مع اللجنة الأولمبية  للتصدي لأي محاولات تستهدف استقرار المنظومة، أو تسعى لخلق واقع موازٍ قائم على الفوضى أو المصالح الضيقة.
وفي قلب هذا المشهد، تبرز قيادات تمتلك رؤية وقدرة على التعامل مع التحديات المعاصرة، وفي مقدمتهم وزير الشباب والرياضة الكابتن جوهر نبيل، والمهندس ياسر إدريس رئيس اللجنة الأولمبية، حيث تُدار المواجهة ليس فقط على مستوى القرارات، بل على مستوى الوعي أيضًا، في ظل ما يُعرف بحروب الجيل الخامس، التي تستهدف العقول قبل المؤسسات، والثقة قبل الإنجاز.
المعركة اليوم لم تعد فقط على منصات التتويج، بل أصبحت معركة وعي في المقام الأول. معركة للحفاظ على مشروع رياضي وطني متكامل، قائم على الانضباط، والنزاهة، والاستحقاق. وبين ضجيج الشائعات وصلابة المؤسسات، يبقى الرهان الحقيقي على إدراك الجماهير، وقدرتها على التمييز بين نقد يُبني، ومحاولات تُهدم.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة ثابتة:
مصر التي واجهت التحديات الكبرى، قادرة على حماية رياضتها، كما تحمي حاضرها ومستقبلها.
لأن من يراهن على إسقاطها عبر الفوضى لم يدرك بعد أن هذا الوطن، حين يقرر أن ينتصر، لا يترك الضجيج يكتب مصيره بل يصنعه بإرادته وإنجازاته.